تضاريس

الجمعة,شباط 29, 2008


 تراني أركض بين مفردات اللغة ... أبحث عن وصف يتلاءم أو يليق بشخصك النبيل ... فأنت ابنتي الحبيبة الغالية ... أنت ثمرة فؤادي الغالية ... أنت ريحانتي المدللة ... أنت الجميلة الغالية ... أنت التي أجزم أنك تشاطريني ... بعد النظر حول صناعة مستقبل أفضل و حياة هانئة سعيدة بالنسبة لك ... و لأمثالك من الفتيات

 أعود ثانية أفتش عن وصف أعبر به و أترجم شعوري تجاهك ... أعبر به عما أحمله اتجاهك  من حب  ومعزة ... وفي نفس الوقت عما أحمله من الخوف عليك ... فأنت الروح ... لا أنت الحياة ... لا أنت الهتان ... أكتف بهذا الوصف

هل تدركين يا ابنتي هذا الوصف ؟؟؟

 الهتان مسمى لحبيبات المطر عند سقوطها ... تلك الحبيبات  المتلألئة البراقة  التي تتساقط بلطف و هدوء ... تلك الحبيبات  من الماء التي تهطل فتختلج الثرى ... و يرتشفها كل كائن حي بلهف و تلذذ ... تلك الحبيبات من الماء التي  تعيد للحياة رونقها و عذوبتها  ... فتخضر الأرض .. وتغرد العصافير و تتفتح الأزهار ... و تسعد الكائنات الحية بها ... و لسان حالها يسبح المولى حمدا و شكرا .

كما ذاك الهتان أنت يا بنيتي ... تعيدين الحياة لي ... أنت الحياة لي و كذلك لكل أب و لكن قد يختلف الآباء في التعبير عن هذه العواطف كل حسب حاله و طبعه ... و لكن أجزم أن كل أب يحمل الشيء الكثير من العاطفة  تجاه ابنته أو بناته

بنيتي : أنت جميلة و ستكونين أكثر جمالا و رونقا إذا اتصفت بحسن الخلق .... فتكوني حسنة المظهر و طيبة المخبر ... ظاهرك كباطنك  في الحسن .

بنيتي : احذري ... كثير من الفتيات ساذجات في تفكيرهن و أطروحاتهن ( عفوا على هذا التعبير ) فأفكارهن محصورة  في دائرة مغلقة و محدودة لا تتجاوز الزي و أدوات التجميل و الحديث عن الموضات و الماركات الشرائية للأزياء أو الحديث عن الفيديو كليب أو الغناء ... وقد يهتم عن الحديث عن الجديد في عالم الجوالات و اقتناء الأفضل منها ... و حشوها بأكبر قدر ممكن من الملفات السمعية و البصرية ... و قد يتمادى بعضهن في استقبال بعض الملفات الإباحية عن طريق البلوتوث و غير ذلك من الوسائل .

ابنتي الحبيبة : احذري هذا النوع من الفتيات و اختاري من الصديقات خيرهن و اعلمي أن الصاحب ساحب... و قال صلى الله عليه و سلم : ( مثل الجليس الصالح و جليس السوء كحامل المسك و نافخ الكير )

 

بنيتي : قد تتميز عنك الأخريات بنوع من الجمال و بعضهن بنوع من الزي و الأناقة ... و أخريات بنوع من الطرافة و الدعابة ... و غيرهن ببذاءة القول و الخلق .... أما أنت أريدك أن تتميزي عنهن بحسن الخلق و التعقل و العطاء ... فأنت كما وصفتك  الهتان فالغيث يعطي و يسقي كل تربة والخير منة  لهم

ابنتي الغالية : أهمس في أذنك الصغير ... أكثر الرجال يعشقوا الجمال في المرأة لاعتقادهم أن الجمال كل شيء .. و هذا خطأ شائع ... و لكن عند الاقتراب و السير في غياهب الحياة  الزوجية المليئة بالمزالق و المنغصات لا تلبس أن تتضح الرؤيا الحقيقية لمعاني الحياة الزوجية و حينها يسقط الجمال و تسقط تلك الزوجة الجميلة  المغترة بجمالها عند أول منعطف في الحياة الزوجية و تبقى تلك الزوجة الراشدة المدركة لمعاني الحياة فالحياة الزوجية ليست مجرد اتصال يستمر لعدد من الساعات أو كلام معسول أو رحلات تنزه كما تشاهدين في المسلسلات التلفزيونية .

 إن قوام الحياة الزوجية  الزوجة الصالحة الراشدة تدرك أن الحياة هي تحمل للمسؤولية و قيادة حكيمة لعش الزوجية فتقدر زوجها و أهله و قرابته ... و تستكشف احتياجاته و مطالبه كما تدرك الزوجة أن الحياة الزوجية لا تخلو من مشكلات ... فتحرص على استيعاب هذه المشكلات و السيطرة عليها داخل عش الزوجية , دون إعلانها للآخرين أو إشراكهم فيها حتى و إن كانوا أقرب الناس إلا إذا دعت الحاجة ... فحينها يستعان بأهل الخبرة  و من يتصف بالحكمة و الحلم و الأناة و رجاحة العقل و لتدرك الزوجة أ، مشاركة بعض الأقرباء قد يوسع دائرة الخلاف و قد يفسد أكثر من أن يصلح  أحيانا .

بنيتي : اجعلي الرقيب الدائم عليك ... المولى عز و جل فهو خائنة الأعين و ما تخفي الصدور  .. وهو يعلم ما نسر و ما نعلن  و لا تخفى عليه خافية ... فمتى جعلت  الرقيب المولى عز و جل فستمتنعين عن كثير من الأفعال المشينة و الفادحة للآداب و الخلق